مجلة المتحرر...

كل هذه الأجساد المتدللة
التي تملأ الأرض بهاء
و هي تترنح جيئة و ذهابا
سيأكلها التراب..
حقيقة مطلقة
لا تنكرها الطواحين..
نسبة قليلة جدا ستبتلعها البحار
و تجرّها الوديان بلطف
إلى مصب الشوق الضامر
و الكالسيوم المترسب داخل الحنفيات
و في كلى القواعد من النساء..
في الغالب الأعم
لا يشكل الأمر عبئا بالنسبة للأرض..
ثمة انتقاء رائع
تقوم به الطبيعة
( هكذا يقول البعض..)
من دون أن تستشير أحد..
الأرض تقبل الجميع..
الدكتاتور الوسيم
و الضحية الممنوع من الحياة،
السكير الأبتر
و الإمام الغارق في الصلوات،
الحوتة المقطوعة الرأس
و الذيل المتدلي من ناطحة السحاب..
كل هؤلاء
و آخرون كذلك
سينتهون إلى تراب..
ما الجدوى إذن
من رفع هذه الأعلام
في هذا اليوم المغبر؟..
و ما الفائدة من كل هذا الترف
الذي يربض في النصوص؟
قليل من الهدوء
و ستعود الأمور إلى طبيعتها:
الماء في الحنفية،
و الحليب في ضروع أشجار السرو
و الوقت في ماكنات مصانع التركيب
و قليل من المال الهابط
في جيوب البطالين..
الأرض أم رؤوفة
تقف مع الجميع
في لحظات اليأس الأعمى..
تمسح دموع أونتيغون
و تداوي جراح النائمين في المغارة،
و توصل رسائل الحرّاقين
إلى الحبيبات الماكثات في الويتساب..
الشيء الرائع فعلا
أن جميع هؤلاء
هم سواسية كأسنان المشط
أمام السيدة الأرض.
حتى الظل مع الظل..
حتى الدودة مع الدودة..
حتى القبلة العطشى
مع القبلة العطشى..
فلتستعد الحوتة الزرقاء
للعبث بجسد الأمير الصغير
في هذه الغرفة الضيقة..
و تحية للجنود المهزومين
و هم يعبرون خط برليف
مدجّجين بزغاريد الأمهات
و بأحذية الوقت النجسة...
الأرض
أمنا جميعا..
الأرض
مسألة وقت فقط..

سعيدة

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

26/05/2018

 



تحت تصنيف : الشعر

التعليقات

إضافة تعليق